الرئيسية » أراء و أقلام » كتابة جديدة!! هبة مهيدة

كتابة جديدة!! هبة مهيدة

هناك في الطرقات السريعة لا تكاد تلمح شيء .. و فجأة تصل ،و بسرعة تصل ،لكن على جانبي الطرقات السريعة قلبك الصغير الذي يدق بسرعة تعادل سرعة راحلتك ،لا يرى شيئا ،و لا يدرك شيء ،و تفوته الطبيعة بمشاهدها الغناء ،و أشجارها الوارفة، و زهورها و حقولها ،و الحيوانات التي كانت تعترض المسالك التقليدية ،يوم لم يكن للإسفلت الرمادي كل هذا الامتداد في حياتنا … حياة بأكملها تتحول إلى معادلة رياضية بين نقطتي الانطلاق و الوصول ،و المطلوب حساب تكلفة النقل و المدد و لا أحد يهتم بحجم المتعة -المحتملة- في الأسفار … الأمر ليس طبيعيا و لا اعتياديا ،لكنه عمى التكيف الذي جعل منه شطارة أو حذقا و إبداعا ،من طرف إنسان خطط لأن يكون الزمن -هذا السهم الضارب في أعماقنا – عملة ينبغي ترويضها و الاستحواذ عليها ،و امتلاكها ..لكن على حساب ماذا أو من؟؟ الذي لا يبدو طبيعيا على الإطلاق هو أن فلسفة التمكن و السيطرة و الامتلاك هذه ،طغت على ضروب شتى من حيواتنا …سكننا هوس امتلاك الزمن و لا يعنينا كيف يتم ذلك …غير أننا وفي طريقنا إلى امتلاكه ،امتلكنا هو ،و تحولنا إلى كائنات على عجلة من أمرها ،ينبغي أن نكتب بسرعة لأجلنا ،و لأجل الذين لا يستطيعون إلا القراءة بسرعة أيضا ،و نقرأ بسرعة ،فأصبحت الفقرة و المقال و الكتاب (دقة قديمة)أو على رأي أحد أبناء هذا الجيل مثل أغنيات أم كلثوم تذكر بالقرن المنصرم ! نعم ..لقد انصرم قرن من الزمن ، و تغيرت فيه ملامح الحياة رأسا على عقب و أصبحت السرعة ملمح و عنوان هذا الزمن .. و الذين يريدون -في خضم ما يحدث من تغيرات اجتماعية – أن يتموقعوا ،يقبلون ببراعة على الفيس و بشراهة منقطعة النظير ليكتبوا .. و لأنها كائنات على عجلة من أمرها.. نسيت أخلاقيات الكتابة ،و أنه لا ينبغي لها أن تكتب إلا داخل دائرة الاستشعار بدوافع الكتابة. لا ينبغي أن نكتب خارج دائرة الألم او الدافع ..لا ينبغي أن نكتب لاستعراض عضلاتنا في أي مجال اختصاص كان ،إنما نكتب لطرح ما بداخلنا .. نكتب ألما و ليس أملا في كسب صداقات جديدة أو إغراء الآخرين أو لنحصل على لقب “الكاتب”.. تبا لمن يكتب من أجل هذا ..و تبا لمن يلبس الأحرف مشاعر مزيفة.. او يدعوها لحفل تنكري على حساب الإحساس. الرجال لا تصنعهم بدلاتهم الأنيقة ،العكس هو الصحيح .. يعني من منطلق وجودي الماهية تسبق الوجود… تألموا أولا ثم اكتبوا لتأتي كلماتكم ضاجة مفعمة بالألم تقطر دما .. و ليس العكس.. و لا تتعلقوا بكلمات فارغة يعجبكم رصها لتأتي في شكلها النهائي منفرة .. بائسة و يتيمة … اللعنة على الوجبات السريعة..

تعليق واحد

  1. مختصر تاريخ مسألة أصالة الوجود:
    لم تُطرح هذه المسألة في الفلسفة اليونانية، ولكن اشتهر بين دارسي الفلسفة أن القول بأصالة الوجود منسوب إلى المشائين والقول بأصالة الماهية منسوب إلى الإشراقيين، والحال أن القول بأصالة الوجود لم يُضَعْ بشكل نظري وبصورة تامة إلا في مدرسة الحكمة المتعالية، على يد صدر المتألهين الشيرازي، لأننا إذا راجعنا التراث الفلسفي اليوناني فلا نجد لهذه المسألة ذكراً، كذلك عندما نراجع تراث الفارابي المتوفى سنة (339هـ ) لا نجد عنواناً لهذه المسألة، كذلك لو رجعنا إلى تراث ابن سينا المتوفى سنة (428هـ ) لا نجد في تراثه عنواناً لأصالة الوجود، كذلك لا نجد عنواناً في تراث الخواجه نصير الدين الطوسي المتوفى سنة (672هـ )، كما لا نجدها معنونة في تراث شيخ الإشراق السهروردي ولا في تراث غيره، وإنما أول ما طُرحت هذه المسألة بهذا العنوان عند السيد محمد باقر الميرداماد المتوفى سنة (1040هـ ) من مدرسة إصفهان الفلسفية، وهو أستاذ صدر المتألهين الشيرازي، والميرداماد كان يتبنى القول بأصالة الماهية، واقتفى أثره ابتداءً تلميذه صدر المتألهين ثم بعد ذلك رفض صدر المتألهين القول بأصالة الماهية وأشاد أركان نظرية أصالة الوجود التي أضحت محوراً أساسياً لإبداعاته الفلسفية وإبداعات مدرسته مدرسة الحكمة المتعالية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*