الرئيسية » أراء و أقلام » هل سلمنا عقولنا للسعودية..؟

هل سلمنا عقولنا للسعودية..؟

المملكة تسرد لنا أقاصيص ما قبل النوم و ما أثناءه و ما بعده ..و تسلبنا إمكانية التفكير في شيء آخر غير الحريري المحتجز لديها! بغض النظر عن المدخلات الرئيسية و العوامل المتحكمة باللعبة السياسية في المنطقة فإن نظريات فن الاستيلاء على العقول و الهائها تقول أشياء اخرى .. فن سلب العقول ليس صناعة حديثة العهد، و نظريات بلورة الرأي العام كثيرة، و ما يحدث الآن في المشهد السياسي /الاعلامي يشكل “تطبيقا” رائعا يدرس لأهل الاختصاص. يقوم صانع الرأي، بتوجيه الأنظار لما يريده بتسخيره وسائط الاتصال للرسالة التي يريد هو وضعها في قائمة أولويات المتلقي ،فيقوم بترتيب الأحداث بشكل مباشر في حالة ما اذا كانت الوسيلة ملك له او كان الحدث ضعيفا لا يستطيع منحه المكانة التي يعطيها اياه، أو بشكل غير مباشر في حالة احداثه “خبطة ” إعلامية صادمة للرأي العام، فيفرض الحدث نفسه في سلم الترتيب. الهزة التي حدثت مؤخرا في العربية السعودية عنيفة و قوية كقوة و مكانة ابطال الحدث ..ليسوا من العوام و لا البسطاء، انهم أمراء و وزراء ال سعود و اولاد الملوك و رجال أعمال ألقي عليهم القبض و بتهمة الفساد ،و مع هول ما حدث و ما قد يحدث باعتباره سابقة في تاريخ المملكة و تاريخ الأنظمة العربية الفاسدة ب”الطبيعة”…لا احد يذكر الوليد بن طلال و رفقائه الذين يقيمون في الحجز.. اللهم إلا إذا تأكد خبر إقباله على محاولة انتحار فاشلة، و لعلها كانت محاولة منه للفت انتباه الرأي العام لما يحدث خلف “مسرحية” الحريري التي اكتسحت الشاشات، و شدت الأنظار بكل هذا الحجم. بغض النظر عن المعطيات الجيوستراتيجية الخطيرة التي تحدث في المنطقة، و تزاحم المصالح و المخططات ..فقد نجحت وسائط الاتصال بمختلف ألوانها في تطبيقها لنظرية سرد الاقاصيص story telling و التي تهدف إلى السطو على العقول و غلق كل النوافذ بمخاطبة العقل الباطن و جعله يفكر فيما يريد القائم على الوسيلة أن يفكر فيه. لا شيء يؤكد بأن الحريري الذي وضعت “قصته” في الواجهة أكذوبة و لا شيء يؤكد أيضا أنها ليست واجهة تمويهية تظليلية تعتيمية للتخفيف من وطأة و خطورة إلقاء القبض على “الأمراء الفاسدين” و وضع اليد على أموالهم. و لكن الاكيد ان هناك شجرة في الواجهة تخفي غابة كثيفة كثة و ظلماء ..و قد يجدر بنا شرب القليل من الشاي حتى لا ننام من حلاوة القصص التي يرويها لنا الراوي! د/هبة .م

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*