الرئيسية » حوادث » سرطان العنف المدرسي يجتاح مناطق التقاليد السمحة

سرطان العنف المدرسي يجتاح مناطق التقاليد السمحة

فضح المسكوت عنه داخل الأوساط المدرسية أصبحت تعريه مواقع التواصل الاجتماعي ” فيسبوك”.   فبعد انتهاء فصول قبلة مكناس الشهيرة بالعودة إلى الفصل الدراسي. يسقط شريط من قلب أرض الأصالة والتقاليد السمحة، من أرض ورززات مدينة الساكنة المحافظة على السلوكيات الأخلاقية السليمة والقيم الاجتماعية المسالمة. شريط يظهر تنكيلا مشينا بأستاذ داخل الفصل الدراسي ويوثق بامتلاك سلطة التكنولوجية الحديثة، وتوظيفها لخلق ضجة المشاهدة ، فيما سند الصورة الأولي بوجه المخالفة يخلخل مساوئ المدرسة العمومية نحو التصويب الملح و الإستعجالي.

ماذا نسمي ذلك ” الجانح” المعتدي داخل الفصل الدراسي؟، من الصعب أن نجد له تسمية أو صفة تلحق به. من المستحيل أن يتم إلحاقه بأسماء التلاميذ . فحين مارس شرع اليد وانهال على الأستاذ – (الذي احتفظ به قانون تمديد التقاعد ) – ضربا مبرحا ورفسا من الصعب أن تنطبق عليه تسمية ” تلميذ”، ولا يتماشى مع ممارسته الوضيعة إلا تسمية ” المشرمل المدرسي”.

الحيرة من التسمية ممكن أن تصيبنا جميعا بالإلحاق عند التفكير فيها، تحيلنا إلى أن مؤسساتنا التعليمية أصبحت تتجه ترقيتها إلى صنف “إصلاحيات الأحداث” وبيان تسمية المعتدي ب “الجانح “، فهل حقا أصبحت مؤسسات التعليمية تتجه نحو مفهوم “إصلاحيات الأحداث” ؟.

صعب أن نجر تسمية “إصلاحيات الأحداث” كرها ونعممها على مستوى كل المؤسسات المدرسية. من تم لن نميل إلى تضخيم الصورة السوداوية والتيئيس من مستقبل المدارس العمومية، لكننا نريد إشعال إضاءة حمراء لأجل الوقوف بعلامة ” قف” والتأمل فيما يحدث بمؤسساتنا التعليمية.

المشكلة الأولى التي تعانيها الدراسات السوسيولوجيا على مستوى متابعة مستويات العنف المدرسي، عدم وجود بنك معلومات ومعطيات حول إشكالية العنف والعنف المضاد بالمؤسسات التعليمية. هو التستر الذي يطول مجموعة من قضايا العنف بالمدارس العمومية، ولنا خير دليل على الأمر أن الشريط هو الذي كشف وفجر قضية تعنيف الأستاذ بورززات.

عند تحليلنا لمشكلة تكرار وتنامي تعنيف الأسرة التعليمية داخل الفصول الدراسية أو خارجها، فإننا نروم إلى  البحث عن تسويغ سريع يعفي المسؤولية ويخلي الذمة. لكن ممكن الكشف عن أسباب مظاهر العنف لأجل إيجاد حلول بالمعالجة السبقية وتوقيف المشكلة في حدها الأدنى.  أولى الأسباب التي يتم تداولها بشدة هي التحولات على مستوى منتوج القيم في الوسط الاجتماعي والمتعلق بالمشاكل العائلية النووية إلى التفكك الأسري. إلى الخلل المتفاقم في المنظومة التعليمية، الفشل الدراسي وحجم والتسرب السنوي. إلى كفاف التواصل  وحسن الاستماع وسد باب الحوار أمام التلاميذ. إلى الصورة النمطية المشوهة/ القدحية لرجل التعليم والتنكيت الفوضوي. إلى طفرة الحرية وعدم استيعاب مخارجها المرجعية، إلى اعتبار المؤسسات المدرسية عبئا مملا على الدولة بحجم الإنفاق المالي . إلى انفصام العلاقة بين المدرسة والمجتمع واعتبار الأولى مسؤولة عن كل الإخفاقات المستقبلية . إلى عدوى أزمة الأخلاق والقيم بالمجتمع والتي أصابت المدارس العمومية بالإسهال. هي ذي المبررات الكثيرة وغيرها، والتي يمكن أن نعلق عليها كل رفس وضرب يتعرض إليه نساء ورجال التعليم.

ممكن أن نلجأ إلى البحث عن أسباب ومسببات العنف وتزايد حالاته بالفظاعة الشنيعة، لكن حين نتجه إلى طرح البدائل الفعلية التعديلية فإننا نعجز ولا نلوي على قيمة مضافة تحد من تفاقم المشكلة وإيجاد الحلول الإجرائية. لكننا في هذا المجال نعلن أولا أن المشكلة انتقلت من حجم الظاهرة إلى احتلال رقعة المؤسسات التعليمية بالتعميم والاكتساح كإشكالية مدوية. أصبحت تلك الإشكالية التي تقض مضجع مدبري الشأن التعليمي على الصعيد الوطني والجهوي والمديري. أصبحنا كل يوم نسمع بلاغات يتيمة تندد بالعنف و تنتظر هدوء سطح الموج و سرعة نسيان المغاربة.

إنه الأسف والألم بحد “الحكرة “الذي يصيب هيئة التدريس والإدارة بالمؤسسات العمومية، إنها أوجه المعالجة الفورية للظاهرة التي تنتهي بالتنازل عن الدعاوي والمسامحة بصيغ متنوعة إلى حد تقبيل الأرجل وذبح ذبيحة “العار”.

لا يحتمل القانون التأويل ولا التجزيء، من تم فدعوتنا حول نازلة ” ورززات ” ترتضي إجراءات مستعجلة في توفير الأمن بكل المدارس العمومية، بتثبيت  كاميرات بكل قاعة درس وبكل أجنحة المؤسسات. بالاحتكام السليم إلى عدل القانون. إلى إعادة إنتاج قيم وسيطة تحمل منارة التحديث، إلى خلق سلطة تربوية جديدة وتغيير مسارات التقويم المدرسي…إنها الاقتراحات التي لا تنتهي بالتجفيف لمظاهر العنف المدرسي ولكنها ستقلل منه و تحدد المسؤوليات.

فيما الدعوة إلى وجود مساعدين اجتماعيين ونفسانيين بالمؤسسات فإن الأمر يسكن المطالب القديمة والجديدة وتوصيات المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي دون تفعيل و لا تنزيل عام.  فيما تفعيل خلايا الإنصات والاستماع بعد نازلة العنف فإننا نؤسس لعمل النعامة ذات الرأس في الرمال وجسم العنف الفخم الظاهر.

من الأسرة إلى الوسط الاجتماعي إلى الوسط المدرسي إلى طاولة الفصل الدراسي يمارس العنف ويتشكل، وتتزايد حدته إلى حد ممارسة الحرابة. يمارس ويفسد بناء موارد التعلمات و يفسد الامتحانات الإشهادية بالغش، ويفسد علاقة التربية بين المتعلم والأستاذ، يلقي بالأستاذ إلى خانة العنصر العاري من الحماية.

إن إشكالية ” تعنيف الأساتذة ” زاد حجمه اتساعا، ويحتاج إلى مناظرة وطنية تلم عدة أطراف (إدارة/هيئة التدريس/ رجال القانون/ علماء السوسيولوجيا/ النفس…). مناظرة تخرج باقتراحات تلتزم الوزارة الوصية بتحويلها إلى نصوص قانونية تحفظ الأمن والسلم الاجتماعيين بالوسط المدرسي.    محسن الأكرمين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*