الرئيسية » ثقافة و فن » قصص من الواقع :حلم بائع المناديل.

قصص من الواقع :حلم بائع المناديل.

بوشتى الركراكي: الأحلام هي الأحلام متى راودتك تحس بنفسك كما لو انك  انتقلت من واقع  مقيد مكبل  إلى فضاء رحب واسع فسيح، كل الأماني  فيه و من خلاله ممكنة.

كم مرة جلست على قارعة الطريق؟ أو على أكمة أو في زقاق أو أمام زجاج محل أو بباب قصر أو فيلا أو مؤسسة أو نادي و حلمت بأنك جزء من واقع  كتب في السماء انك لن تكون جزء منه. و انه لن تكون جزء منك إلا بشروط. بعضها قطعية الاستحالة و بعضها معجزات قد تتحقق إذا ما صادف قدرك مرور طيف ملائكة الرحمة، ممن كتب في الغابرين أن تقضى على أيديهم حوائج الناس.

كم مرة حلمت بأنك فارس و زعيم و نجم و محارب و مناضل و كبير و عزيز القوم؟  كم مرة حلمت خارج أسوار و سجن الواقع. كم و كم و كم….

أحلام  تراود البسطاء بصيغة طيف يفصلك عن الواقع و لو للحظات، لحظات يتمنى المرء أن تطول و تطول، هي  وحدها القادرة على  أن تجعلك تعيش في عالم من صنع أماني مستحيلة، استحالة أن  يسود العدل على الأرض.

بائع المناديل طفل في العاشرة من عمره، واقف على سياج ملعب يرمق من خلال ثقبه أطفال في  مثل سنه يلعبون..يمرحون..، يرمقهم بعيون حالمة وقلب يخفق، و بخيال ربما حمله إلى داخل الملعب بعد أن خلصه من علب المناديل و مكنه من اللعب بين أقرانه، واحد منهم بل ربما هو نجم نجومهم فالخيال لا حدود له.

طفل في العاشرة من العمر  من المفروض أن مكانه الطبيعي حجرة الدرس، و بعدها إلى الملعب أو النادي أو حتى زقاق بيته يلهو مع أقرانه و في الليل يخلد إلى فراشه بعد لن يسمع حكاية و أحجية قبل النوم.

يقف الطفل بائع المناديل يرقب أطفال يلعبون رياضته المفضلة  و يفصله عنهم سياج بسيط، وواقع مركب معقد. في لحظة فارقة يضع احدهم يده على كتف الفتى و يبادره بالسؤال” واش بغيتي تلعب معاهم” في مثل هذه اللحظة المفاجئة غالبا ما تضيع الكلمات من فمك و تكتفي بالإجابة عبر هز الرأس.

و قبل أن يستوعب الفتى سؤال السائل، خاصة  حينما تطلع إلى وجهه المألوف كواحد من نجوم اللعبة و مشاهيرها على الصيد الوطني و الدولي. قبل كل هذا و ذاك  نزع  “النجم الإنسان”  من يديه علب المناديل، قائلا هذه انا اشتريتها منك، و بعد ان تنتهي من اللعب سأعطيك ثمنها، فأريني مهارتك في اللعب.

دخل الطفل إلى رقعة الملعب و كل مرة يلتفت إلى حيث يرقبه صاحبه أو لنقل نجمه الذي طالما تمتع بمشاهدته في المقابلات الوطنية و الدولية. فاليوم هو  قريب، بل أصبحت الصورة معكوسة، أصبح المتفرج لاعبا و اللاعب متفرجا.في مشهد إنساني قليل الحدوث و بتعبيرات إنسانية ما أحوجنا إليها.

لعب بائع المناديل وسط أقرانه الذين احتفلوا به على طريقتهم بمده بالتمريرات و التي عمل الطفل على أن يظهر من خلالها باللاعب الموهوب.بعد نهاية اللعبة مكنه ” الإنسان النجم” من ثمن المناديل، و طلب منه أن يحضر لحصص التمارين بعد أن لمس فيه و بعين المحترف انه يملك موهبة يمكن صقلها و تطويرها.

انتهت قصة المناديل و أصبح الفتى واحد من لاعبي النادي بل واحد من نجومها الصاعدة، لاحقا و لتكتمل الصورة و تتحقق الأماني و الأحلام اصحب بائع المناديل واحد من لاعبي منتخب بلاده.

لحطة فاصلة و عين إنسانية قد تجعل من أحلام بعضنا واقعا يتحقق. لم يحدث هذا في البرازيل أو انجلترا أو فرنسا أو اسبانيا، بل وقع في المغرب نعم في المغرب.

ليست العبرة في معرفة الأشخاص و أبطال القصة بل العبرة في قيمة و طبيعة هذا العمل الإنساني الاجتماعي الرياضي العابر للأحلام و الأماني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*